تسابق السلطات الليبية الزمن لاحتواء يوم غضب شعبي على غرار ما حدث في تونس ومصر، تخطط المعارضة الليبية في الخارج ونشطاء في الداخل لتنظيمه يوم الخميس المقبل ضد نظام حكم الزعيم معمر القذافي.
ومنذ عدة أيام تشهد ليبيا استنفارا أمنيا وحالة ترقب وتخوف على مستوى الدولة من المظاهرات التي ينادي بها ناشطون على موقع فيسبوك.
وفي سلوك نادر يعكس هذا التوتر، حرص العقيد القذافي الذي يتولى السلطة في ليبيا منذ عام 1969 على لقاء ناشطة وصحافية ليبية هددت قبل أيام قليلة بإشعال النار في جسدها احتجاجا على حملة لتشويه سمعتها وللمطالبة بالمزيد من الإصلاح والتغيير السياسي والاقتصادي في المجتمع الليبي.
والتقى القذافي أيضا مع الفعاليات الشعبية بمدينة بنغازي ثاني أكبر المدن الليبية، حيث اعتبر أن على الليبيين التمسك بسلطة الشعب لتقرير مصيرهم بأنفسهم والإشراف على توزيع أموال ثروتهم في المجتمع، مضيفا أن ليبيا تتفرد بنظام سلطة الشعب الذي يتيح لمواطنيها العيش بكل كرامة وحرية.
كما قامت حركة اللجان الثورية في مدينة بنغازي بإنشاء غرفة عمليات إلكترونية على مستوى المدينة، وخصصت لها 20 مواطنا ثوريا مهمتهم الرد على المجموعات المناهضة الداعية للخروج في مظاهرات يوم 17 فبراير.
وأكد ناشطون على موقع فيسبوك أن الأمن الداخلي في بنغازي قام مساء الخميس باعتقال أحد الناشطين على الموقع، وهو المواطن جلال الكوافي البالغ من العمر 39 سنة.
وأوضحوا أن القبض على الكوافي جاء بعد القبض على عدد من الناشطين على فيسبوك من المطالبين بالحقوق العامة في ليبيا.
عندما أُسطّر الحرف بين ثنايا ردودي ومواضيعي فإنما أُسطّره بمداد روح إخوتي معبرة عن رأيي فقط غير منطلقة من كوني مراقبة
فأنا قبل أن أكون في هذا المركز كنتُ ولازلتُ عضوة ليس إلا
طالب عدد من الشخصيات والفصائل والقوى السياسية والتنظيمات والهيئات الحقوقية الليبية الثلاثاء بتنحي الزعيم الليبي معمر القذافي، مؤكدين على حق الشعب الليبي في التعبير عن رأيه بمظاهرات سلمية دون أي مضايقات أو تهديدات من قبل النظام. وجاءت تلك المطالب في بيان وقعه 213 شخصية ضمت شرائح مختلفة من المجتمع الليبي، من نشطاء سياسيين ومحامين وطلاب ومهنيين وموظفين حكوميين ورجال أعمال ومهندسين وأطباء وإعلاميين وربات منازل وأساتذة جامعيين وضباط وسفراء سابقين، ومن أطلقوا على أنفسهم ضحايا حرب تشاد، وغيرهم.
وذكرت قناة الجزيرة أنها تلقت بيانٍ في ذلك لبعض الحركات والمنظمات السياسية والحقوقية مثل الجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا، وحركة التجمع الإسلامي الليبية، وحركة خلاص، والتجمع الجمهوري من أجل الديمقراطية والعدالة الاجتماعية، ورابطة المثقفين والكتاب الليبيين، ومنظمتي الراية والأمل لحقوق الإنسان، واللجنة الليبية للحقيقة والعدالة، وغيرها.
وذكر المطالبون في بيانهم أنهم يسعون إلى"ترسيخ مبدأ حق الشعوب في التعبير عن رأيها بأي وسيلة سلمية تراها مناسبة، والإيمان بمشروعية هذا الحق، وحرصا على أن يكون التغيير في ليبيا -الذي هو قادم لا محالة- ذا طابع حضاري، وفي أفضل حال ممكن من السلم الاجتماعي، وحقنا لدماء أبناء وطننا".
وأكدوا على ضرورة تنحِّي العقيد معمر القذافي هو وجميع أفراد أسرته عن كافة السلطات والصلاحيات والاختصاصات "الثورية" والسياسية والعسكرية والأمنية" التي قالوا إنها سلطات ظل القذافي يمارسها فعليًا وينكرها ظاهريًا.
وشددوا على حق الشعب الليبي في الخروج للتعبير عن رأيه في تظاهرات سلمية، دون أي مضايقات أو استفزازات، أو تهديدات من قبل النظام أو عناصره.
ودعوا في بيانهم القوى الفاعلة في ليبيا لتأمين آلية انتقال سلس للسلطات والأجهزة السيادية من قضائية وتشريعية وتنفيذية في البلاد"، تمهيدا لبدء "عملية تحول سلمية نحو مجتمع يتميز بالانفتاح والتعددية".
وأوضح البيان أن هذه المطالب تأتي في وقت تابع فيه جميع الليبيين ثورات الشعوب العربية في تونس ومصر ودول عربية أخرى، وهي تطالب بالخلاص من الحقبة المظلمة والدكتاتورية والفساد وتغييب حقوق الإنسان، حسب البيان.
يذكر أن القذافي هو أطول الزعماء العرب الموجودين في السلطة عمرا في مدة الحكم، حيث إن فترة حكمه تتجاوز الأربعين عاماً.
تنطلق في العديد من المدن الليبية، الخميس 17-2-2011، مظاهرات احتجاجية مناوئة للنظام الحاكم استجابة لدعوة نشطاء الإنترنت للمشاركة فيما أسموها "انتفاضة 17 فبراير 2011"، في الوقت الذي تتحدث فيه الأنباء عن سقوط أربعة قتلى في مواجهات جرت فجر اليوم.
وترددت أنباء عن استنفار أمني لمواجهة المظاهرات المزمعة لا سيما في مدينة بنغازي شرقي البلاد التي شهدت أوسع الاحتجاجات.
وتتزامن الحركات الاحتجاجية اليوم مع الذكرى الخامسة لمظاهرات بنغازي، داعين إلى جعل هذا اليوم "يوم الغضب" الليبي.
وكان أكثر من 13 شخصا قتلوا حتى يوم أمس وأصيب العشرات في المظاهرات التي انطلقت منذ أربعة أيام في عدة مدن ليبية للمطالبة بالإصلاح والحصول على المزيد من الحقوق.
ووفقا لشهود عيان فإن المتظاهرين صعدوا مطالبهم الإصلاحية والحقوقية، إلى المطالبة بإسقاط الزعيم الليبي معمر القذافي، في أعقاب الإفراط باستخدام القوة من قبل رجال الشرطة، وسط تكتيم إعلامي شديد تفرضه السلطات الليبية على وسائل الإعلام.
ووفقا لشهود عيان فإن مدينة شحات شرقي ليبيا القريبة من الدار البيضاء شهدت الليلة الماضية مظاهرات تضامنا مع قتلى احتجاجات الدار البيضاء الذين قدرتهم بعض المصادر بستة قتلى.
وأشار الشهود إلى أن المتظاهرين أحرقوا صور القذافي ومركزا وسيارات تابعة للشرطة، في إطار انفلات أمني غير مسبوق، مؤكدين سماع دوي الرصاص في أنحاء المدينة.
وفي مدينة الدار البيضاء أفاد الشيخ أحمد الدايخي في تصريح "للجزيرة نت"، أن 400 شخص كانوا لا يزالون حتى حلول الظلام الليلة الماضية يرابطون في أكبر ميادين المدينة (مفترق طرق الطلحي) وينادون بإسقاط النظام.
ووفقا للدايخي فقد ردد المتظاهرون هتافات من قبيل "البيضاء ما عاش تخافي.. يسقط يسقط القذافي" كما أحرقوا سيارة للشرطة.
وقال شهود آخرون إن مدينة المرج (100 كلم شرقي بنغازي) شهدت مظاهرات الليلة الماضية.
وفي مدينة بنغازي قال صحفيون للجزيرة نت إن المتظاهرين عادوا لشوارع المدينة وأزقتها في تمام الساعة العاشرة ليلا، مرددين شعار "الشعب يريد إسقاط العقيد"، مؤكدين أن عدد المتظاهرين بلغ نحو 500 متظاهر وأن غالبيتهم من الشباب.
وقال شهود عيان للجزيرة نت إن العديد من الحافلات التابعة للدولة أنزلت حشدا من عناصر اللجان الثورية، تم جلبهم من مدن الغرب، وكانوا محملين بالهراوات والسكاكين ومدعومين بقوات من الدعم المركزي، وأغلقوا عدة طرق رئيسية تؤدي إلى وسط المدينة حيث تجمع المتظاهرين.
وأوضح الشهود أن المواجهات تجددت في شارع جمال عبد الناصر الذي يعد أكبر شوارع المدينة.
وأكد الشهود أن صدامات عنيفة وقعت بين المتظاهرين وعناصر ما يسمى باللجان الثورية، في حين ترددت أنباء عن حشد كتائب عسكرية بالمدينة، تحسبا للمظاهرات المرتقبة اليوم.
ونقلت رويترز عن أحد سكان بنغازي قوله في اتصال هاتفي إن الليلة الماضية "كانت ليلة سيئة"، مضيفا "كان هناك نحو 500 أو 600 شخص توجهوا إلى اللجنة الثورية (مقر الإدارة المحلية) وحاولوا دخول اللجنة الثورية المركزية وألقوا بالحجارة